شمس الدين السخاوي

232

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

هو وأبوه ومعهما ثالث قصادا عن شاه رخ بن تيمور لنك ملك العجم ومعهما هدية للظاهر جقمق فاتفق موت الأب بغزة وحضر ولده مع الآخر فأكرم موردهما ولم يلبث أن لحق بأبيه فمات في جمادى الأولى سنة أربع وأربعين غريبا ودفن خارج باب النصر ثم نقل هو وأبوه بعد مدة إلى القدس فدفنا به واحتفل الناس بجنازة هذا وبختمه وكان شابا حسنا ذا سمت حسن وعقل وتؤدة رحمه الله ، وذكره المقريزي باختصار . ( حرف اللام ) لاجين الجركسي ويعرف بالشيخ لاجين . كان بقلة عقله يزعم أنه يملك الديار المصرية ويظهر ذلك ولا يتكتمه والجراكسة يعظمونه ويعتقدون صحة ذلك ويعد بإبطال الأوقاف التي على المساجد والجوامع وإحراق كتب الفقه ومعاقبة الفقهاء ، إلى غير ذلك من الهذيانات . ومات وهو جندي في ربيع الآخر سنة أربع عن أزيد من ثمانين سنة . ذكره شيخنا في إنبائه فقال : كان معظما عند الجراكسة وكانوا يتحاكون بينهم أنه يلي المملكة وهو يتظاهر بذلك ولا يكتمه ويبلغ السلطان والأكابر فلا يكترثون به بل يعدون كلامه من سقط المتاع وكان قد عين جماعة لعدة وظائف ويعد أنه تملك أن يبطل الأوقاف كلها وأن يخرج الإقطاعات كلها وأن يعيد الأمر إلى ما كان عليه في عهد الخلفاء وأن يحرق كتب الفقهاء كلها وأول من يعاقب البلقيني فحال الله بينه وبين هذا كله ومات قبل البلقيني بسنة وقد قارب الثمانين أو جازها وكفى الله شره ، وكان له أقطاع تغل كل سنة عشرة آلاف وهي إذ ذاك قدر ثلاثمائة دينار ورزقة أخرى تغل هذا القدر أو أكثر منه وكان منقطعا في بيته والأمراء يترددون إليه وغيرهم يفعل ذلك تبعا لهم وشاع أن الظاهر أراد أن يقرره في نيابة السلطنة فلم يتم ذلك وقيل بالامتناع منه وكان مشهورا بسوء العقيدة يفهم طريق ابن العربي ويناضل عنها أتباع في ذلك . لاجين الظاهري جقمق حسام الدين الزردكاش ويعرف باللالا وقد يقال بالشين بدل الجيم . اشتراه أستاذه قبل سنة ست وثلاثين في حال إمرته وأعتقه فلما تسلطن كتبه خاصكيا ثم جعله خاصكيا ثم أمير عشرة وجعله لالة ولده الفخري عثمان المستقر بعده في السلطنة فدام على ذلك سنين ، وعمر جامعا بالجسر الأعظم بالقرب من الكبش على بركة الفيل في سنة أربع وخمسين وأوائل التي بعدها وجعل عليه أوقافا جمة ثم استقر بعد موت تغرى برمش اليشبكي بمكة